آراء حرةسمير المصري

د.سمير المصري يكتب.. الحنية

 


  معنى أكثر من أن تكون كلمة عابرة ، تحمل معاني يحتاجها الإنسان في أوقات كثيرة في حياته اليومية . 

 وقبل أن نبحر في المعنى المعنوي لكلمة الحنية علينا أن نتطرق لمعناها اللغوي في معجم المعاني تأكيدا على أن الكلمة عربية المصدر وليس كما يظن البعض أنها تقتصر فقط على أهل مصر وبلاد الشام،

      ”الحنّيـة” و “الحنين” !! مزيد من التحرر من الالتزام ،

   هل نحن نعرف ما هو الحنان؟ ما هى “الحنية”، ومن هو “الحنيّن”؟

هل هناك فرق بين هذا الشعور الدافئ الرقيق المسمى الحنان، أو الحنية، وبين ما يسمى الحب ؟

بل يبدو أنه يوجد فرق حتى بين “الحنية” و”الحنان”


 نعم الحنان غير “الحنية”، لكنْ، الحنّية أرق وأصدق ، 

الحنية تلغى المسافة، وهى تحافظ عليها فى نفس الوقت.


 لقد عنونتها “الحنية“، وليس “الحنان”….. ليه ؟ 

   يقول يحي الرخاوي …


الحنيّنْ، يعنى شايف ، يعنى عارفْ “إنى عايز منّه إيهْ ،

  فينْ وليهْ” ، مش ضرورى يدّهولى ، ولا حتى يوْعِـد انهْ يعملُولى ، 

بس أعرفْ إنه عارفْ ، آه، وشايفْ


لما اعوزَكْ، بابقى مِشْ ملهوفْ عليكْ ، تِكفى إيدى فى إيديكَ

هـِيّـا لمسهْ، واللِّى خَلَقَكْ فيها فعلا كل حاجه،  


فيها “شُفْتَكْ” ، فيها تِبعدْ، لمْ يهَّمكْ، فيها قرّب..، آنا جنبكْ

بس ماتقرَبشى أكتر، كدههْ، تحلوّ اكتر .

        علشان كدة …عنونتها الحنية ،،،، !!

 كل إنسان في مكنونه الداخلي يمتلك طفلا يحتاج بين الحين والآخر إلى من يحن عليه ويحنو ، لا يظهر ذلك الطفل إلا عندما تتراكم الكثير من الهموم والمتاعب ، 

 الإنسان هنا ينادي المكنون الداخلي ويصبح الإنسان بحاجة لمن يحن عليه ويخفف عنه حزنه الذي ألم به.


في الماضي عندما كنا أطفالا كانت أمهاتنا تحن علينا بكلام كي نخلد إلى النوم، هذه الحنية كانت تعمل على الطمأنينة وراحة النفس ، فهناك من يحملك ويسهر على راحتك طوال الليل ، 

أما اليوم عندما كبرنا أصبحت الهموم لا تقتصر على الخلود للنوم ، بل أصبحنا نحتاج الى أيد حنونة تطبطب على ظهورنا لتخفف من آلامنا ، وتشاركنا همومنا ، و تشعرنا بأنه يوجد من يشاركنا تلك الهموم والمتاعب . 

 تشعرنا بأنه يوجد هناك من يحنو علينا إذا تأزمت أمورنا ، وتشعرنا بأنه توجد أياد في وقت الشدة تساعدنا.


تلك هي الحنية …هي محتوي الحنان والحب ، هي التي تخفف من آلام الآخرين . 

ورغم المعاني وأهميتها على الإنسان ، إلا أننا اصبحنا في أزمنة تفقدنا معنى الحنان والحب ، فكيف نطالب بمن يحن علينا … ان يحن ؟

   يقول فاروق جويدة … 

جئت إليك لا أدري لماذا جئت ؟  

 فخلف الباب أمطار تطاردني..

شتاء قاتم الأنفاس يخنقني

وأقدام بلون الليل تسحقني..

وليس لدي أحباب

 ولا بيت ليؤويني من الطوفان..


فهل أرتاح بعض الوقت في عينيك؟

    أم أمضي مع الأحزان..

وهل في الناس من يعطي بلا ثمن..

بلا دين.. بلا ميزان؟!

               دمتم بخير وأمان الله تعالى…. 

                                 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى