إبداعات أدبية

عروس المحيط (إينو) الحلقة الثانية

 مرت الدقائق لتكمل ساعة أو ربما أكثر لكن اوشك قرص الشمس على الاختفاء وبدأ الليل ينشر سكونه وظلامه…“أين ذهب” تمتمت ، وبخوف طفلة سرت نحو المحيط، حيث نزل واختفى جاك هناك…ماذا حدث هل تركني وعاد للمنزل؟؟؟ وفي خضم حيرتي لمحت سلحفاة صغيرة تحارب للعودة إلى الماء، ركضت نحوها وحملتها ووضعتها فيه ورحت اراقبها حتى اني نسيت أمر جاك …إلى ان انتبهت لاختفاء زرقة الماء وتحولها للظلام…حينها بدأت أشعر بالخوف، هل عليا العودة أم الانتظار…سكون الشاطىء مع الضوء الخافت أصابني بقشعريرة سرت في جسدي كتيار كهربي يدفعني للركض نحو المنزل…..لكن فكرة أن هناك مكروه قد أصاب جاك جعلني أرفع عيوني وألتفت نحو المحيط هل حقا أخذ المحيط ابن خالتي للأبد…. وجدت نفسي أرفض الفكرة وأنا أهز رأسي بالرفض، وبدلاً من العودة للمنزل والركض إلى هناك إذ بي أقفز نحو الداخل إلى قلب المحيط….ورغم خوفي رحت أسبح كما علمني هو مرة وأثنان، متر واكتر اريد أن أنطلق كالصاروخ لعله يحتاج لإنقاذ لكن جسدي الصغير يمنعني، وقبل أن أصل العمق إذ بيد تنتشلني بقوة لتخرجني إلى الشط….

“أبي” صحت بأبي حين وجدته هو من يحملني ويسير بي رغم عني إلى المنزل، “أبي أنزلني أرجو” قلت له مراراً بالنهاية جعلني أقف على صخرة من الصخور، وراح ييمشط شعري بيديه ويمسح الماء عن وجهي وهي يتطلع لي فسألته “أبي لما أخذتني …جاك لايزال هناك”نظر لها ثم أجاب 

“لم أر أحداً هناك…والليل قد حل وعليكي العودة”

“أبي ولكن…”

فصاح “اينو….هذا قراري وإلا منعتك من الذهاب للمحيط مرة أخرى”

ألجمت كلماته فمي فصمت وعاد وحملني وسار بي نحو المنزل وأنا أتطلع نحو الشاطىء وهو يبتعد…. والدموع تترقرق في عيني حتى إختفى المحيط

************ 

في الصباح عدت إلى المحيط لكن هذه المرة مع أمي وخالتي التي جلستن يتجاذبان أطراف الحديث حول عودة جاك في وقت متأخر من الليل…وكيف تركني وحدي الامر الذي جعلهما غاضبتان منه بل ويجعلني انا ايضا غاضبة منه

“صباح الخير ياعروس المحيط”

قالها جاك بمرح وهو يستعد ليأخذ مكانه بجواري، نظرت له وأنا استشيط غضبا ، هل تذكرني الآن!، ضحك حين رأى وجهي وقال

يالكِ من طفلة، ثم أخرج علبة كانت بجيبه وفتحها أمامي قائلا

أعلم أنك غاضبة لكن هذا ماجعلني أتأخر عنك بالأمس

وإذ به يفتح العلبة لأجد بها قلادة ذات حجر أزرق بلون المياه لم يكن لامعا ولا قاتما بل شىء يخطف الانفاس ويريح الروح معا….

* ماهذا

* حجر لمحته ذات مرة بين الصخور أثناء غوصي بالمحيط لا أعلم كيف وصل إلى هنا، هذا الحجر من المؤكد أنه ينتمي لأعمق مكان بالمحيط، ووجوده هنا من المؤكد لغز سنكتشفه سوياً لكن إلى أن يحدث هذا

قال ثم أمسك بالقلادة ووضعها حول رقبتي وأنا أنظر لها بذهول وفرحة في ذات الوقت

* والان هل تسمحي لي باللعب سويا ياعروس المحيط

أومأت له بالإيجاب ثم أسرعنا وقفزنا سويا بالماء.مرت الأيام ومضى اسبوع أخر على الحادثة، وبدأ أبي يغفر لجاك ومع ذلك لم يعد يتركني أذهب معه وحدي أبداً، إما معه هو أو مع أمي…وفي ذلك اليوم قرر الذهاب بنفسه معنا، فهو يرى أن كلانا أطفال ولابد من وجود شخص بالغ لينتبه لنا، لم يعترض أي منا…لايهم مادمنا سنذهب للمحيط…لكن مالايعلمه أبي أن مهما بلغ عدد الأشخاص البالغين ومهما كانت مهاراتهم وانتباههم لن يستطيعوا منع شىء مقدر حدوثه…..بل قد يكونوا هم انفسهم سبب في حدوثه…..لم يكن أبي يعلم ذلك….وأصر على الذهاب معنا………

“أبي ……. أنظر إلى جاك” 

ناديت أبي ببراءة ليرى قفزة جاك التي إعتاد القيام بها أمامي، وأنا ألعب بالماء وجاك يقف على الصخرة الكبيرة ويستعد للقفز منها إلى المحيط

“جاك لا تفعل، هذا خطر” 

صاح ابي بجاك فتوقف عن فعلها ونفخ بعض الهواء وهو ينظر لي بغضب، ثم نزل من عليها واتجه نحوي وهمس بغضب “لما اخبرته؟” وقبل ان أرد جاء صوت والدي وهو يمدحه

“انت فتى جيد حقاً ياجاك، تستحق تناول ماتريده من المثلجات” انفرجت أسارير كلانا من الفرحة، ورحنا نقفز في اتجاه الشط وما أن أعطى والدي النقود لجاك، حتى ركضنا نحو بائع المثلجات

“توقفي إلى أين أنتي ذاهبة ” قال أبي وقد أمسك بي ليمنعني عن الذهاب مع جاك

“لما يا أبي نحن نشتري المثلجات دائما معا” صحت بغضب فرد

“اينو ابقى مكانك هنا أمامي بالمحيط والا عدنا للمنزل”

عقدت جبيني بغيظ ونزلت بالماء وانا اضربه بقبضتي وابي عينه تجول لتراقب جاك وفي ذات الوقت تراقبني خوفا على كلانا من الضياع او أن يصاب أحد منا، ابي لم يشك يوما بقدرات جاك بل على العكس يراه دائما رجل رغم صغر سنه، فمنذ وفاة والده أثناء خدمه كضابط شرطة وجاك يحاول ان يحل محله في كل شىء…..وأمام نظرات ابي المملوءة خوفا وحنانه وجدت نفسي ابتسم خاصة وأنا ارى جاك يعود حاملا معه المثلجات الخاصة بي …..لكن فجأة تغيرت نظراته الباسمة إلى أخرى يملأوها الذعر ليلقي بعدها بما بيده ويركض نحوي وهو يصيح

“اينو اخرجي بسرعة بسرعة”

ليلتفت ابي بعدها ويصيبه ما أصاب جاك ويركض هو الاخر نحوي بفزع ، لألتفت خلفي وأكتشف ما يتجه نحوي….

بقلم مريان نعيم

 

لينك الحلقة الأولى

https://www.harmonytopeg.com/%d9%85%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d9%86%d8%b9%d9%8a%d9%85-%d8%aa%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d8%b9%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%8a%d8%b7%d8%a3%d9%8a%d9%86%d9%88/#google_vignette

مقالات ذات صلة

‫4 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى