سمير المصري

دكتور سمير المصري يكتب.. لا تفقد الخل الوفي   

 

مانراه اليوم في هذا الزمن لم يعد من المستحيلات ابدا ، ان الغول قد تجسّد في العديد من الشخصيّات ومجموعة أجندات ، واعداد من المخططات والاستراتيجيات والحسابات ، أنه غول الحضارة الذي يلتهم كلّ شئ، كلّ القيم، كلّ ما يبدعه الإنسان من حق وخير وجمال ، ياكل الاخضر واليابس ، كلّ ما نتعب من أجله ونتعذب فيه ، وكلّ ما كنا نجنيه جنى العمر وتعب السنين ، وأخيرًا يأتي الغول ، ويلتهم كل شئ ، انه يلتهم الاعمال والافعال ، انه يلتهم البشر والإنسان. وتبقى من بعده الأرض مقابر تركض في أرجائها الذئاب، وفوق الجثث طنين الذباب . نفقد حبيبًا وصديقًا ووليفًا كما نفقد على حدّ سواء أوطانا وأرواحا وكرامات وعزّة وافتخار ، نحن نفقد ذممًا ومصداقيّة ومحبّة وإخلاصًا ووفاء! .. ولكن رجاء …لاتفقد الخل الوفي .أنها التجارب المريرة التي تمرّ على الإنسان وظلم ذوي القربى عليه – الأشد مضاضة من وقع السيف لدرجة يصعب معها أن نعطي أسرارنا لكائن أو نصادق أحدًا، خفية وجهارًا. نحن نعلم ، وانت كإنسان لا يمكن ان تعيش وحيدًا مهما كان مستواك الاجتماعي والثقافي والديني ؛ انك تحتاج دوما إلى الآخرين ، تفتح لهم مكنونات قلبك ، تعينه في العثرات والمطبّات والمشاكل …. هذه هي الحياة !  

إن الوحدة تحوّل الحياة إلى جحيم ، و تجعل الإنسان إلى كائن ذليل يعيش مثل الطريدة ..يهرب هنا الي هناك ! .. اعلم انك اذا تعرّضت لخيانة حبيب من المؤكد انك تشعر بألم لا يوصف ، وإذا تعرضت لاستغلال عاطفيّ كان او مادي او اجتماعيّ ، أو حتى أدركتك فداحة خسارة هذه الاشياء ، فانك تغرق في بئر من الكآبة والقهر وجلد الذات ، ويقضي عليك الانهيار النفسيّ العميق المؤلم الذي يترك آثارّا عميقة واضطرابات عنيفة تزلزل كيانك ، تتسم بكونها فاضحة وظاهرة بوقاحة ؛ في روحك ، وشخصيتك ! .كم يصعب علينا في عالمنا هذا ان نعيش من دون صداقات وعلاقات متينة وثقة متبادلة ، على أسس الاحترام والمحبّة والأخوة الإنسانية الصافية والصداقة الحقيقية، على مختلف المستويات و علي كل الادعية، وفي كل آن. 

الخلاصة 

 الوفاء والغدر والخوف من الآخر … متواجد في سلوك الإنسان منذ أن خلق الله الإنسان على هذه الأرض ، ان فلانًا وإن ضحك فإنه يضحك منك. فإن لم تتّخذه عدوًّا في علانيتك فلا تجعله صديقّا في سريرتك … هكذا تدار أمور نفسك .لقد تألّم الكثير جرّاء انعدام الثقة لدرجة أنّهم وجدوها أبشع وافظع من الموت ، يقول يوهان دنيه : “أن تخسر شخصًا بسبب الموت أقلّ إيلاما من خسارته لانعدام الثقة، الموت يقضي على المستقبل فقط، لكن الخيانة تقتل الماضي أيضا .   إن الشخص الذي يقع ضحيّة خيانة يظلّ مقهورا مطاردا لا يجد مكانًا يضع رأسه فيه ، يتألّم وتطفر الدموع من عينيه، ويغصّ بلقمته وتخنقه شربة الماء، فلا أسوأ من الغدر وانعدام الصداقة وانحباس نعمة الوفاء كما انحباس نعمة المطر عن الأرض العطشى!

    …. هكذا قال المسيح ….. 

 

     

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى