آراء حرة

نزهة الإدريسي تكتب.. بوجلود بين التراث والدين

 

” بوجلود ” أو” بيلماون ” حسب التسمية الأصلية بالامازيغية، هو طقس احتفالي عرفه الأمازيغ بالمغرب منذ آلاف السنين. لكنه ارتبط بعد الإسلام بعيد الأضحى . بحيث يخرج بعض الفتية ثاني يوم عيد الأضحى وهم يرتدون جلد الأضاحي ويضعون أقنعة على وجوههم، يتجولون بالأزفة والشوارع وحولهم الأطفال في حالة من البهجة و الرهبة .يغنون أغاني شعبية مرتبطة بالحدث . في حين يجمع المتقمصين شخصية ” بوجلود ” المال. وتستمر التظاهرة لمدة ثلاثة أيام. وبعدها تنفق الأموال التي جمعت في أعمال خيرية .أما عن أصول هذا الاحتفال فقد صرح الباحث أحمد عصيد الباحث في الثقافة الأمازيغية، أن ( “بيلماون” من الطقوس الاحتفالية الأمازيغية العريقة، التي تعكس فنا فرجوياً يتقمص فيه الإنسان أدوارا حيوانية وغرائبية، وهو فرجة شعبية تمتد بجذورها في عمق التاريخ الوثني القديم، وإن كانت قد ارتبطت في المرحلة الإسلامية بأضحية العيد، حيث يلتقي فيها معنى القربان بمعنى التقمص والتمثيل والتعبير الشعبي عن مزيج من المعتقدات الشعبية والأساطير )في العقود السابقة كانت هذه الاحتفالية تتم بشكل فرجوي عادي بالأحياء والأزقة. ومع ذلك كان البعض يسفهه ويستنكره لربطه بعيد الأضحى. ثم احتدم الجدل بين بعض النشطاء الأمازيغ وبعض التيارات الإسلامية السلفية والاخوانية. مما جعل بعض الجمعيات التي تهتم بالتراث تتبني احتفالات ” بوجلود ” وضمها لانشطتها التي تقام بمناسبة عيد الأضحى. باعتبارها تراث لا مادي يجب المحافظة عليه. الا أن ما صعد الجدل هذه السنة هي المبالغة في الاحتفال وادخال طقوس و مظاهر لم تكن من قبل. حتى ان بعض الأمازيغ استنكروها بشدة. مثل الزينة التي يضعها ابطال بوجلود والتي تقترب من الزينة النسوية. بحيث سألت إحدى النساء الامازيغيات مستنكرة.. متى كان الأمازيغي الحر يضع المساحيق والزينه النسوية؟؟!!  .. بوجلود كان يمثل القوة والشجاعة الاسطورية. وقد اختير له مناسبة عيد الأضحى بعد الإسلام لأنها ترمز للتضحية وتقديم القرابين. ثم تقديم المساعدة للمحتاجين. وكذلك سارت الاحتفالية منذ عقود من الزمن. الاستفادة من جلود الماشية لتقديم عروض تنم عن الخشونة والتضحية لصناعة الفرجة ثم جمع المال لاستثماره بعد ذلك في أعمال خيرية.أما هذه السنة فقد تم اختراق قوي لهذه المناسبة والاحتفالية وظهر جليا آثار بعض الظواهر والمظاهر الغريبة التي يراد تعميمها مثل المثلية .وهذا ما دفع قطاعات عريضة من الشعب المغربي استنكار الاحتفالية وتحريمها لانها تتخذ شكلا من الوثنية يراد ربطها بمناسبة دينية إسلامية هي عيد الأضحى ومن جهة اخرى استنكر البعض انحرافها عن اصولها التراثية وكونها تتصل بالشجاعة والرجولة والتضحية عكس الصورة الناعمة التي قدمت بها هذه السنة والأقرب للنعومة والانوثة والمثلية.

نزهة الإدريسي/ المملكة المغربية

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى