آراء حرة

دكتور مينا عزت يكتب..كبسولات نفسية للأحداث الفلسطينية  

 

قلوبنا تعتصر ألماً لما نشاهده من أحداث مؤسفة لا تَمُت للإنسانية بصلة ولا ترتقى لأدنى درجات الإنسانية ،ونحن رهن إشارة واحدة لنلقى بأرواحنا أمام اسرائيل فداءاً لكل قطرة دم من أهلنا بفلسطين 

ولكن بلاشك أن مشاهدة مايحدث الآن له آلام نفسية تخيم علينا جميعاً ،ولكى نتخطى تلك المشاعر المؤسفة ونحافظ على مناعتنا النفسية وسلامنا الداخلى وصحتنا النفسية علينا بالآتى /

1/ عدم التوحد مع الأحداث فهناك فرق بين تعاطفنا وبين تأثرنا واضطرابنا ،فقد تسببت الأحداث الجارية فى خلق جراح عميقة فى قلوبنا ولكن علينا أن نتوخى الحذر من أن تزجنا مشاعرنا إلى درجة الاضطراب النفسي والهلع ،ولكى نحافظ على صحتنا النفسية علينا ألا نقلق ونكون على يقين أننا فى حفظ الله ورعايته وكذلك أهلنا بفلسطين ،ولا نجعل من مشاهدة الفيديوهات الصادمة من قتل الأبرياء مجالاً للاكتئاب والهلع والفوبيا ،لأن تلك المشاعر السلبية لا تصنع قوة بل ضعفاً ،ولكى نمتلك تلك القوة علينا أن ندرك جيداً أن كل قطرة دم نزفت على أرض فلسطين المقدسة هى من أجل العِزة والكرامة وليس الخِزى والعار ،وتلك القناعات الذاتية تخلق بداخلنا مشاعر الصمود والصلابة النفسية وتُقوًى مناعتنا النفسية ،أما الحزن فلا نجنى منه إلا ثمار الألم وهذا يتعارض مع خطة الله فى حياتنا فهو خلقنا ونقشنا على كَفّه ومن يمسنا يمس حدقة عينه فكيف نخاف ممن يقتل الجسد ونحن فى حفظ الله ورعايته ،فعلينا أن نتحلى بالثبات الذى يخلق بداخلنا القوة التى نستثمرها فى النهوض بأنفسنا ويترتب على ذلك النهوض بمجتمعنا لمواجهة أى عدو يتربص بنا ويجول كأسد زائر ملتمساً من يبتلعه ،فالعدو الحقيقى هو الخوف والرُعب ،ويتحتم علينا أن نصنع من المِحنة مِنحة ونثق أن كل الأشياء تعمل معاً للخير ،تلك الأفكار سوف ترسم السعادة على وجوهنا ولا نكن إلا فَرحين ، لأننا نعيش فى حياة تسليم كامل لإرادة الله ، وهذا الفرح لا يتعارض أبداااا مع الصمود والمساندة لأشقائنا بفلسطين بل هو حالة من الرضا بقضاء الله وعدم الاعتراض على مشيئته التى لا نستطيع أن نفهمها بعقلنا المحدود ،ولكن سنفهم فيما بعد ….

2/ العطاء يعتبر من أهم وسائل التنفيس الانفعالى لتفريغ الشحنات السلبية التى سادت فى قلوبنا وحَوّلت مشاعرنا فمن أجل راحتنا النفسية علينا بتقديم كل سُبل العطاء لأشقائنا بفلسطين لأن المُروى هو أيضاً يُروَى ومن أمثلة العطاء /العطاء المادى من خلال تقديم التبرعات المادية ،العطاء المعنوى من خلال المساهمة فى كتابة ونشر كل ماهو ايجابى لدعمهم وصمودهم وتحفيزهم ،العطاء بالدعاء لهم فهو أضعف الإيمان فلا نبخل عليهم بالدعاء والصلاة من أجلهم فهم فى أشد الاحتياج ،العطاء بإخبار العالم كله بما هم فيه من ألم وظلم وقهر وانتهاك للحقوق فإذا لم نستطع تغيير الواقع فعلينا بإخبار الآخرين عنه ربما يتحرك العالم ويُسهم كل من يمتلك ذرة إنسانية فى إنقاذ أى تجاوزات قد تتصاعد ومشكلات قد تتفاقم

3/أن نكون عناصر إيجابية فاعلة فى مجتمعنا بسلوكنا الايجابى وأن نكون قدوة فى كل عمل صالح فالقدوة خير من ألف عِظة ،قدوة فى كل عمل ايجابى ينم على وطنيتنا واخلاصنا وليس مجرد التفوه بكلمات ونحن بعيدين كل البُعد عن الأفعال ،فنهوض مجتمعنا لن يتأتى إلا بكل فكر ايجابى يبنى لا يهدم ،يجمع لا يُفَرّق ،يغرس لا يقلع 

4/أن ننظر لكل انتهاك يحدث الآن لأشقائنا بفلسطين على أنه درس عميق نعى من خلاله كيف يكون الصمود والكرامة ،والصمود الحقيقى هو صمودنا وجهادنا أمام أنفسنا بعدم السماح لأى معتقدات سلبية أن تهدم تطورنا ووحدتنا ونعى جيداً أنه لا سبيل للانتصار سوى العمل الجاد المُتقن واستغلال كل امكاناتنا وقدراتنا حتى نصل بمصرنا الحبيبة إلى ماتستحقه مِنا من توحيد صفوفنا وقوة إرادتنا التى تصنع المستحيل لأن يد الله مع الجماعة ،فتلك الأحداث فرصة لمراجعة أفكارنا استعادة قوتنا 

5/ الحفاظ على بيوتنا متماسكة بعدم الانفعال السلبى أمام أبنائنا لأننا بذلك ننقل لهم صورة مشوهة بلاشك أنها تؤثر على نفسيتهم وتنغص حياتهم وتُقلًص سعادتهم فعلينا أن نقوم بدور إيجابي فى صناعة البهجة داخل بيوتنا لأنه لا بكاء على اللبن المسكوب فماذا نستفيد من الخوف والقلق والحزن ،بلاشك أن الإيجابية تصنع قوة والسلبية تصنع ضعف فعلينا أن نتقوى ونكون رجالاً صامدين ايجابيين 

دكتور / مينا عزت 

استشارى ودكتوراه العلاج النفسي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى