توب ستوري

معلومة تهمك .. القياسات والمقاسات


معلومة تهمك .. القياسات و المقاسات
النظام العالمي لوحدات القياس 

 توجد دلائل قوية على معرفة الفراعنة لحساب الأحجام و المساحات و طرق قياس الأبعاد و الزوايا، وإنشاء الزوايا القائمة بدقة شديدة، فرغم المساحة الكبيرة التي يشغلها هرم خوفو الذي بُنيَ في العام ٢٦٣٠ ق.م. ، و انتهى بناءه حوالي ٢٦٥٠ ق.م. ، و هي حوالي ١٣ فداناً ؛ فإن الخطأ في طول ضلع قاعدته ٢٣٠ متراً ٠ لا يزيد عن ١٥ سنتيمتراً ، كما أن الخطأ في الزاوية القائمة المحصورة بين كل ضلعين من أضلاع قاعدة الهرم المربعة لا يتعدى ١٢ ثانية فقط . يُضاف إلى ذلك مقدرتهم على تقطيع أحجار الهرم الكبيرة بمقاسات في غاية الدقة مكنتهم من تشييد الهرم دون الاستعانة بأي مُوَن. كذلك توجيه الأضلاع الرئيس للهرم في اتجاه الجهات الأربع الأصلية ، بالإضافة إلى مقدرتهم على إنشاء معبد رمسيس الثاني بمنطقة أبو سمبل بالنوبة جنوب مدينة أسوان بحيث تدخل أشعة الشمس إلى ساحة قدس الأقداس مرتان كل عام : يوم مولده و يوم تسلمه مقاليد الحُكم . كل ذلك دِلالة على وجود نظام رائع للقياس و قدرة فائقة على استخدام أجهزة في غاية الدقة للأطوال و الزوايا ، بالإضافة إلى درايتهم الفائقة بالفَلَك باستخدامهم للأرصاد الفلكية و الشمسية لتحديد الاتجاهات بدقة فائقة . ولم يترك الفراعنة تفاصيل كافية عن أساليب و أجهزة القياس المستخدمة في التشييد.

ومع احتكاك الإنسان بالطبيعة قارن مقاييس الطول بأطوال الأجسام البشرية، كطول الأصابع و الأذرع و انبساطها و الأقدام و اتساعها، و من هنا جاءت المسميات : إصبع ، عُقلة ، ذراع ، قدم ، خطوة .. و تُعَد وحدة الذراع ، أقدم وحدة قياس للأطوال استخدمت في الحضارتين البابلية و الفرعونية ، و قد اعتمدت على قياس طول ذراع الإنسان بين الكوع و طرف الإصبع الوسطى . 


و عليه استَُخدِمَ نوعانِ من الأذرُع : الذراع الأوليمبية القصيرة و طولها حوالي ٤٥.٦ سنتيمتراً ، و الذراع الملكية المصرية و طولها ٥٢.٤ سنتيمتراً ، كما استخدمت راحة اليد ( ١٠ سم ) و العُقلة ( ٢ سم ) كوحدات قياس . صار تعريف الذراع بدِلالَة القدم و أصبحت تكافيء ١٢ مرة عرض ظفر الإبهام و الذي عُرِفَ بالبوصة في عصر الحضارة الرومانية.

ثم بدأت الأفكار تتجه للبحث عن وحدة أكثر ثباتاً للأطوال ، سعى الإنسان إلى استخلاصها بالقياس الدقيق لخط طول أو خط الزوال الأرضي ، ثم من وزن الماء النقي الذي يحتفظ دوماً في نفس درجة الحرارة بمقاييس الوزن و السعة ذاتها اعتمدت هيئة الأوزان و المقاييس البريطاني الياردة القياسية المستعملة حالياً وذلك في العام ١٨٧٨م ، و أعلنت أنها المسافة بين خطين رفيعين محفورين على نتوءين من الذهب مثبتين عند درجة حرارة ٦٢ درجة فَهرنهايت في عامود من البرونز كان قد تم سبكه العام ١٨٤٤ م.

استخدم العرب عدة وحدات أوزان منها : الدِرهم ، الدينار ، المثقال ، الدانق ، القيراط ، الأوقية ، النصف ، النواة ، الرطل ، القنطار ، لكن الدانق لم يكن مستخدماً في مصر و اعتبر الدرهم هو وحدة القياس المستخدمة في مجال التجارة ، فقد قيست الأوزان الأخرى منسوبة إلى الدرهم فاشتمل الرطل على ١٢٨ درهماً ، أما القنطار فوصل وزنه إلى ١٥٤٢.٨٧٥ درهماً.


 و تشير كلمة درهم أحياناً إلى وزن و أحياناً أخرى إلى عُملة نقدية ، و هي كلمة من أصل يوناني اشتُقَت من كلمة دراخمة أو دراشمة.


كما اتخذ الإنسان من بذور النباتات المختلفة وحدة للوزن ، فكان أصل أو منشأ تسمية الحبة التي استخدمها كثير من الشعوب ، فاستخدم قدامى المصريين “الحبة” كوحدة وزن ، و الحبة تعادل حوالي ٦٤.٨ ميلليجرام ، وعلى أساس وزن حبة الشعير ، قدر العرب العديد من وحدات الأوزان. كوزن المثقال الذي يعادل ٧٢ حبة شعير ، أما القيراط فكان يعادل ٣ حبات شعير ، و اختلف الرأي حول قيمة الدرهم ، إذ يعادل ٥٠ حبة و ثلثاي من الحبة ، و في أحيان أخرى يعادل الدرهم قيمة المثقال أي ٧٢ حبة . و كلمة حبة بلسان العرب تعادل كلمة grain باللغتين الإنجليزية و الفرنسية.

و يبدو أن العرب قد نقلوا الألفاظ الدالة على الأوزان مثل قيراط و قنطار عن الإغريق و الرومان الذين حكموا العرب لعقود عديدة ، و لذلك نقل الأوروبيون بدورهم تلك الألفاظ عن العرب ، فقد جاءت كلمة دينار denier من الكلمة اللاتينية ديناريوس denarius . و كلمة القنطار جاءت من الكلمة اللاتينية كنتاريوس centarius و كنتاريوم ، أما الفرنسيون فأطلقوا على القنطار الكلمة الفرنسية quintal ، بينما عُرِفَت كلمة قنطار عند العرب بالكمية الهائلة من النقود أو الفضة . كذلك كلمة أوقية هي كلمة يونانية تماثل الكلمة اللاتينية أونشا uncia و الكلمة الفرنسية أونصة once و الكلمة الإنجليزية آونس ounce.

يتكون القنطار من ١٠٠ رطل ، و الرطل من ١٢ أوقية ، و الأوقية من ١٢ درهماً ، عُرِفَ هذا الرطل في أحوال كثيرة بالرطل الطبي . و قد وُجِدَ في تلك العصور وزن آخر للرطل عُرِفَ بالرطل الزياتي أو الرطل الكبير المستخدم كثيراً في التجارة ، و هو يتكون من ١٤ أوقية أو ١٦٨ درهماً.

وكان للرومان القدماء نظامان لقياس الأوزان استخدموا فيهما الرطل pound كوحدة قياس، يحتوي الرطل في النظام الأول على ١٦ آوِنس ounce و هو القياس المعمول به في النظام الإنجليزي ؛ أما بالقياس الآخر فيحتوي الرطل ١٢ آوِنس و سُمِّيَ ذلك الرطل ليبرة libra.

وفي فرنسا قرر العلماء تدشين وحدة قياس لها علاقة ثابتة و دائمة بالطبيعة و تكون أكثر رسوخاً و لا تتبدل بتداول الحكومات ، فقد حسبوا بدِقَّة قُطر الكرة الأرضية و محيطَها ، ثم قَسّموا ربع دائرة خط الزوال إلى عشرة ملايين جزء ، و أطلقوا على كل جزء مسمى المتر meter منسوباً إلى كلمة مترون metron و التي تعني القياس باللغة اليونانية ، و صارت تلك الوحدة هي أساس ما يسمى بالنظام المتري Metric System للقياس الطولي ، و اكتشف العلماء أن هذا التعريف غير دقيق ، فأعادوا تعريف المتر عديد المرات حتى عُرِفَ أخيراً بدلالة طول الموجة الضوئية بحيث يساوي المتر ١٥٥.٢١٦.٤١٣ مرة طول موجة اللون الأحمر المشع من مصباح بخار الكادميوم المضيء تحت ظروف معينة تتمثل في درجة حرارة الجو ٢٠°م ، و ضغط جوي ٧٦٠ مم . زئبق ، و عجلة الجاذبية الأرضية ٩٨٠.٦٥٥ سم / ثانية مربعة.

يُتَّبَع النظام المتري في جميع دول أوروبا عدا إنجلترا التي بدأت في اتباعه منذ انضمامها إلى السوق الأوربية المشتركة عام ١٩٧٢ م ، كما يجري العمل به بالولايات المتحدة الأميركية بمعامل الأبحاث و كذا صناعة بعض المنتجات الخاصة مثل رولمان البلي على سبيل المثال ، فتنتج جميع مقاساتها بأعداد زوجية من الميلليمترات ، و قد بدأت أميركا حالياً التوسع في استخدام النظام المتري بصورة عامة.

التقدم المستمر في جميع مجالات العلم و التكنولوجيا جعلت من العالم قرية صغيرة ما دعا إلى وجود نظام واحد متكامل للقياس مُستخدَم في جميع دول العالم . النظام الجديد تم تدشينه في العام ١٩٦٠ م و أطلق عليه SI أي النظام العالمي الجديد ، و هو يشتمل ٦ وحدات للقياس و هي : المتر كوحدة قياس الأطوال ، الكيلوجرام kg كوحدة قياس الكتلة ، الثانية s  كوحدة قياس الزمن ، الأمبير A كوحدة قياس شدة التيار ، الكالفن k كوحدة قياس درجة الحرارة ، و الكاندل cd أو الشمعة كوحدة قياس شِدَّة الإضاءة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى