إبداعات أدبية

مدحت ثروت يكتب.. القيمة براند

 

رحيل الأحباب المفاجئ والصدمات التالية لكل حدث يجعلنا نبقى لفترات طويلة بعد الصدمة في حالة من الذهول، وبعدها حزن وبكاء او صراخ شديد وأحيانا تجعلنا نصاب بحالة من الاكتئاب، بل ويجدف البعض احيانا على الله تبارك اسمه وعدم رحمته او عدله او محبته… الخ، وأما من لهم بعض من إيمان فإنهم يجلسون على مقاعد العزاء يمصمصون شفاههم ويتأملون العظة والعبرة من الموت – الحقيقة الوحيدة في الحياة كما يقولون – وبعد انتهاء الأزمة والتماثل للشفاء نستعيد قدرتنا وعقلنا المندهش حتى حدث جديد وتتكرر المأساة…

لكن هذه المرة وقفت أمام حقيقة جديدة..

ما هي قيمتي؟ او ما هو المقياس؟

لاحظت أن البعض يقيم ذواتهم أو يقيموا الآخرين من حيث ما يرتدون من ملابس كثيرة الثمن لها من الأسماء المعروفة محليا او عالميا ما تلمع له الأعين ويقف لها الجالسون، أو من رائحة عطورهم الفرنسية الخلابة ذات الماركات العالمية أو لعلها من السيارات الفارهة ذات الماركات الباهظة الثمن أيضا… الخ

أصبح المقياس هنا هو قيمة مادية وربما يقيم البعض على أساس ما يمتهن من عمل، فالطبيب يختلف عن الممرض ورجل القضاء يختلف عن حاجب المحكمة، ورجل الشرطة صاحب الرتب العالية يختلف عن فرد الأمن، ونسينا أن أصحاب الماركات العالمية ( البراندات ) يجلسون في بيوتهم وفي مجلس الاهل والأصدقاء خالعين قيمتهم الزائفة أمام كل تصرفاتهم التلقائية وردود أفعالهم في المواقف المختلفة؛ فنجد منهم العصبي والمتهور والأحمق والسفيه وسليط اللسان والكاذب والمنافق والنمام، ينسى ما يرتديه من ثياب او ما يركبه من سيارات وتظهر قيمته في قول يقول او فعل يفعله، حتى هذا لا يعبر عن القيمة الحقيقية التي كانت تراب والى التراب تعود إلا أننا أهم وأفضل وأعز عند الله عز وجل الذي نحن نسيناه ونحن نشتري ( براند ) يهبنا قيمة وهمية ونحن نمتلك الإنسانية التي لن تموت بموتنا إلا لو قتلناها ونحن أحياء.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى