آراء حرةسمير فرج

لواء دكتور/ سمير فرج يكتب..اليوم عيدك يا بورسعيد





 


احتفلت مدينتي الحبيبة بورسعيد، ومصر كلها ، بعيد النصر، الذي يعد واحداً من أغلى انتصارات الشعب المصري، في العصر الحديث، يوم أن هزمنا بريطانيا، وفرنسا، وإسرائيل، في عدوانهم الثلاثي، على مصر، الذي بدأ يوم 29 أكتوبر من عام 1956، وانتهى يوم 23 ديسمبر، من نفس العام، بانسحاب تلك القوات المعتدية، من بورسعيد.


كانت تلك الدول قد استهدفت من عدوانها على مصر، إسقاط الرئيس جمال عبد الناصر، انتقاماً منه، لإخراجه الإنجليز، من مصر، بعد 72 عاماً من الاحتلال، بتوقيعه لاتفاقية عام 1954، فضلاً عن دعمه لثورة الجزائر، في ذلك الوقت، والتي أعقبها بالضربة القاصمة، المتمثلة في قرار تأميم قناة السويس، في يوليو 1956، بعد رفض البنك الدولي تمويل بناء السد العالي.


وحينها، قامت إنجلترا وفرنسا وإسرائيل بالاجتماع، سراً، في مدينة سيفر، بفرنسا، ووضعوا “الخطة قادش”، التي هدفت لاستعادة قناة السويس، التي أممها عن جمال عبد الناصر، وعودة القوات البريطانية إلى منطقة قناة السويس، وأن يوقف عبد الناصر دعمه لحركات التحرير. وكانت الخطة تقوم على استخدام إسرائيل، كوسيلة، للهجوم على سيناء، يوم 29 أكتوبر، وبالتالي تهديد قناة السويس، وهو ما يخلق ذريعة لكل من فرنسا وإنجلترا لتوجيه إنذار إلى مصر بالانسحاب لمسافة 10 كم، على أجناب القناة.


ولما رفضت مصر هذا الإنذار، شنتا فرنسا وبريطانيا غزوهما لمدينة بورسعيد يوم 31 أكتوبر، بضربات القوات الجوية، ومدفعية الأسطول، مع إنزال قوات المظلات في مطار الجميل في بورسعيد، وتصدت لهم المقاومة الشعبية من أبناء بورسعيد، ونجحوا في إبادة كامل الفوج الأول للمظليين البريطانيين. كما تكبدت الدولتان خسائر فادحة، ولم تتمكنا من التقدم لاحتلال باقي قناة السويس، وفقاً للخطة الموضوعة.


وأمام الإنذار السوفيتي، والأميركي، وقرار مجلس الأمن بوقف القتال، انتصرت بورسعيد، ومعها شعب مصر العظيم، وانسحبت قوات العدوان، يوم 23 ديسمبر، محملة بخسائر مادية ومعنوية كبيرة، إذ لم تهدأ هجمات المقاومة الشعبية، والفدائيين، طوال فترة وجود القوات الأجنبية، في بورسعيد وبورفؤاد، فعلى سبيل المثال، نجحت المقاومة الشعبية في اختطاف الضابط الإنجليزي، مور هاوس، ابن عم ملكة بريطانيا، واغتيال ضابط المخابرات البريطاني ويليامز.


وذاقت القوات الغازية مرارة الهزيمة، وصُنفت معركة بورسعيد عالمياً، كمعركة ستالينجراد، في الحرب العالمية الثانية، التي أصبحت مثلاً للمقاومة الشعبية، والصمود ضد القوات النظامية، عبر التاريخ. وهكذا سيظل “عيد النصر”، يوم 23 ديسمبر، من كل عام، رمزاً لصمود أهل بورسعيد، وشعب مصر العظيم، ضد القوات الإمبريالية في العالم، آنذاك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى