إبداعات أدبية

لمياء بولعراس تكتب.. حبّ” رقميّ”

 

على شاكلة أخرى نشأت مفاهيم في زاوية خاصة متاخمة للحبّ .نقف على أفيون حبّ رقمي انتصر للمواقع المتداولة على النّات ،حبّ لم يصرّح به بن الحزم في طوق الحمامة في الألفة والألّاف ، ولم يكن في مخياله يوما أن يقف على مقاييسه ..! أولى درجاته الإعجاب وٱخرها بعد الكلف ،

الشّغف وهو القطع مع المأكل والمشرب ضريبة القطع مع الحبيب .لم يؤسس السابقون لحب بضغطة زرّ .ولم يبشّر به من لحقهم ممّن أزمعوا وزعموا أنّ الحبّ شعور وجداني تهتز له النفوس ويسري فيها مسرى الدّاء في الجسد ،لا يندمل جرحه إلاّ بملاقاة المحبوب ،ولم يستشرفوا البتّة أنّه سيكون يوما مخترقا للقلوب باختراقه للمواقع الرّقميّة والحسابات على شبكة النّات وصفحاتها المعلنة والسريرية ..

حبّ متضخّم كتضخم البلاد والعباد وما أحوجنا إلى تخمة من الحبّ ؟! نترصّدها من طنين” المسنجر ” يرتع في قلوبنا بمعسول من الجمل المختزلة الناصعة اشتياقا والفاقعة بتأوهات الكلف المصحوبة بصور العاشق اللاهث وراء موعد .ولا بأس إن كان افتراضيا فالكاميرا تنوب عن أوتاد الخيمات التي كان يلتقي فيها عمر بحبيباته الأربعين ..حين ينصب أوتادها بين مفترق طرق القوافل العابرة لقلبه أسرابا أسرابا أما ” الكام ” فعمادها عتيد تحمل الأربعين والستين….

طنين المسنجر قاهر قلوب العذارى والناس شيبا وشبابا 

وما أدراك ماهي هذه الرنّة أدخلها الله لقلوبنا مدخل صدق وأخرجها بأقل الأضرار ،إنّها لعمري تثقل النفوس شوقا وتزيد من نبض القلب ،ويتموّج لها المزاج ،وتتغير معها الانطباعات اصبع أزرق هي علامة إذلال في مدلول فحوى الرسائل المتبادلة بمعنى فهمتك واتركني الٱن في حال سبيلي  

علامة فارقة أخرى أعزك الله انُه القلب أو علامة ابتسامة فمحاورك يا صاح ينتظر منك الكثير…! ويسعى لنيل رضاك ..أنا القلب في “الجادور ” الذي أرسله لك ..

علامات الإعجاب هي بشرى للقلوب المحنّطة الخاوية من النقر على مهجها ،فنقرة على شاشة الهاتف تنبض لها الحروف بجمل جياشة للحب والمحبين ولا تشغل نفسك بصياغتها فإن كنت لا تجيد الكتابة برومنسية مطلوبة فلك ان تختار من الذاكرة الذّكية للنات ما يستوفي النزاريات ذاتها …

وهل تعلم أنّ للحب الرقمي جملة من المقاييس المضبوطة بتوصيات من صناع المحتوى و مدربي التنمية البشرية :فلا تردّ على رسالتها في الفور ستتعود حضورك على شاشتها فتملّك ،لا تظهري له لهفتك ارسلي له رسالة مقتضبة ولا تبادريه التراسل !؟

 أيّ لهفة هذه أحرقت قلب قيس وحين باح بها لليلى أحلّت القبيلة سفك دمه أما لرسائل الحبّ اليوم قبائل وعشائر؟! ألفها العاشقون على صفحات الحب الرقمي حمام زاجل يحلق بين المسنجر والتويتر والواتساب ، قلب يجر قلبا ،عربون صداقة انقلب عربون حب مشفوع بأغنية , ثم باتصال صوتي فمرئي رقمي …ولم لا معاشرة فرضية تستنزف جميع المكبوتات ؟! 

وإن خاب المحب تصيد حبيبه ولم يستجب للوحة نقراته تخف درجات الحب من الشغف برسائل متواترة إلى إعجاب بمعدل رسالة كل يوم مثلا ثم يقطع مع الحب بعلامة حظر’ بلوو وك “لعدم نيل المحب لرغباته المشطة على قلب المحبوب أو استكثر محادثات الحب الموجهة لأكثر من حبيب واختار الأفضل أريحية على شاشة حبه الرقمي .

كاتبة تونسية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى