توب ستوري

حمودة الأمير يكتب.. زحام والتفاوت

زحام والتفاوت

لا أدري كيف أصوغ هذي المرة ،ما بي من الكلِمات .

كان اليوم الذي حن عليا برشفات اللقاء ،بعد فقر البين “٢٢/٦/٢٠٢١”

الثاني والعِشرون ،من شهر يونيو لعامٍ ألفان و واحدٍ وعشرون ،

 أذكر تمامًا هذا التاريخ بالفعل كأنه بالأمس ،أترقبُ الأيام لعلها تأتيني بها ،ولكنها تأبىٰ ، كأنها النارٌ إذا ما إطعمت الماء إنطفت ، لقد طغت هذه النار بقلبي فصار رمادًا ، فماذا عساي أن أفعل ؛مرت بي الأيامٌ كسكين متلمٍ يذبحُ أضحية الأضحي ، ولم أصرخ ، ولكني اليوم سأصرخ ،قائلًا ،لما أخذتي قلبي ! ،لما أوقعتني بحبك! ، لما صِرتُ أنا هنا وأنتي هناك ،لما لا نكون الآن ،ألا أن هذا الزمان يحكمنا ،فتبًا لهذا الزمان الملعون ،وتبًا لنا ،نحنُ من ذقنا الحبُ بطهارة ،ولم ندنسه ،نحن من تعففنا بشرع الله ،نحن من إفترقنا أيضًا بقدر الله لنا ،

فمن نحنُ؟

وما أنا ؟ 

ومن هي ؟ 

أهي الضمائرُ ، أم عزائنا 

لا تدركُ الكلماتُ فوج العبور لتعبر في الحكاية 

ولكنها قد تدرك أثارهُ لتخط الآن ، أنهُ مازل ينتظر ،هذا اللقاء ،حتي صار الواحد والعشرون إثنان وعشرون .

ومازلت الأيامُ تمضي ،

وتمضي بي ! 

وتمضي بنا ! 

فمن منا أدرك الآخر ؟ 

ومن منا دعاء لنصفه ،ومتي كان النصفُ كاملًا ،بدون أحدنا.

لقد بحثتُ عنكِ بصبر يعقوب في الأيام ،ولم أجدكِ 

وترقبتُ بصبر ايوب ،أحوالك فما كان جوابك 

هناءً بل شقاء .

وأين الهناءُ بينا ، إن طال ظلمُ شقاء الشوق ،والتمني والصبر ؟ 

أين الهناءُ ،والإنتظارُ يقتلُ الأمر 

أخبريني يا عزيزتي ،أتلك الأيامُ التي بيننا ، كانت لكِ كنار إبراهيم ، ودعواي كانت لكِ ، دار البرد والسلام بها ؟ 

أم أنها كانت كانفحت صقر التي خسفة بقارون ملكه ! 

أخبريني يا محبوبتي أكان البين بيينا لنكون كقيس وليله! 

 أخبريني متي سينتهي كل هذا الألم الممزوج بالشوق لكِ متي ؟ 

 ‏ومتي سأكفُ قراءة الوجوه العابرة بحثًا عنكِ ؟

 ‏متي ستحذفُ العابرة فلا أقراءُ وجهًا غير وجهك ؟ 

 ‏أصبحتُ ألتفت كثيرًا بحثًا عنكِ ، وأصبحتُ جاهلًا إذ أنك بالفوادِ مُختليه .

 ‏لا أدري كيف أُلمم شتات نفسي التي شتتها في البحث عنك ! 

 ‏ولكنني ها أنا اليوم أكتبُ أنني لن ألتفت برغم الزحام ،سأبكي حتي تصاب عيناي ببيض عيناي يعقوب! 

 ‏سأحترقُ شوقًا وأزدُ لهيبا، كأنني شهيق وادي صقر 

 ‏ولن أبالي بهذي النارُ سأكون كزمهرير ها 

 ‏، سنلتقي ولكن لن ألتفت ، ستلتفتين ،يومًا ما مثلي 

 ‏لتجدي من ليس مثلِ بهذا الإلتفات !

 ‏فليس المحبوب كالمحب ! ،

 ‏يومًا ما ستلتفين لتجدي روحك 

 ‏لتجديني وقد أذابت شمسُ بَيِنّ الأيام ملامح وجهي !

 ‏وسترين ما أصابني من الجفاء ،كأنني مكثتٌ سبع سنينٍ عجافٍ ،

سترين ما فعلت بي الأيام!

 بسكين البين من جُرم 

سترين فوادي، وقد قُتل بهِ صاحبه ،

سترين 

سترين 

سترين 

أقسم أنك سترين! 

وكأنكِ ستعلمين ،ستكوننين مثلما أنا  

و كأن هذا الضمير سيخان يومًا ليصبح “نحن” 

وكأنني أترقبُ وصالًا من سابع المستحيلات

 ، أذبحُ نفسي بهذا العذاب كل لحظة وثانية ودقيقة وساعةً كل مساءٍ او صباح كل يومٍ أو شهرٍ او دهر ؛

 ‏

ولكن أتعلمين ان في هذا الألم لشيءٌ عجيب ! 

اتدرين ما هو ؟ 

هو أن الله ربُ المستحيلات وهذا ما يسكن روعي ،

أوليس الذي أنجي موسي من فرعون كان هو، 

والذي جعل لهُ إثنتي عشرة عينًا لقومه كان هو 

أو ليس الذي قال للشيء كنُ فكان ،كما قال لعيسى وآدم كونا فكانوا !

أو ليس الذي صرف الضر عن أيوب حين نادهُ هو ،وأكرمه بأهلهِ و أنعم عليه 

أو ليس الذي حين دعاءه يونس ف ظلمات البحر أنجاه 

وأني لهُ الحياة داخل هذا الحوت ؟

ألم يقل في كتابه الفرقان ، أنهُ علي كل شيءٍ قدير ؛

فعسي أن تكون هذه الكلمة المكررة “شاهدة “

وعندها ستلمسين ملامح وجهي المذابه ،فتبتهج ،بهجتًا تجبرُ ألم المعناه ،وجلدِ البين بننا ، 

عندها ستضعين يدك علي قلبي لتداوي جروحه وتشيده مرة أخره بكِ ، وتُحيِِ بإذن الله صاحبهُ 

وعندها سأخبرك بما كتبهُ لكِ صاحبهُ ،منذُ صباهُ حتي يومنا هذا

 “٢٢/٢/٢٠٢٢”

 ‏الثانية والعشرون من فبراير لعام ألفان وإثنان وعشرون .

 ‏

عندها سأسجدُ أنا وأنتي ، “نحن”

لله شاكرين قد جعلها ربُنا حقا . 

ولربما ستلفتين يومًا ما في زحام العابرين ، فتجدي أنني قد عبرةُ الجسر ، فلا أخفي عليكِ بداخلي شعورٌ يخبرني أن لقائي قد إقترب .

لعلنا نمضي بالايام ،ولعلها لا تمضي بنا .

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى