آراء حرة

أمجد المصرى يكتب.. ليست كذبة إبريل

ينشر موقع هارموني نيوز، مقالا جديدا لـ أمجد المصرى، بعنوان ليست كذبة إبريل، وإلى نص المقال:

بين الموت والحياه .. فى تلك المساحه الضيقه من اللاوعى وتحت تأثير مخدر الجراحه يهذى الأنسان احياناً بما قد لا يتوقعه هو نفسه فهل هو العقل الباطن كما يرددون دائماً ام انه الضمير البشرى يتحدث دون اى سلطان عليه او خوف .. لحظات رائعه من الصدق والتجرد رغم قسوتها حين تدنو من مغادرة خشبة المسرح .. وحيداً مثلما جئت ولو كنت اشهر أهل الارض .. فقيراً مثل جميع من رحلوا ولو امتلكت اموال قارون .. فى لحظات مثل تلك وقد اجمع كل من حولك رغم قلة عددهم انك ذاهب لا محاله الى خط النهايه تتكشف لك ذاتك وتتضح امامك الرؤيا بشكل غير منطقى وغير مبرر .. فترى ما كان دائماً امامك واضحا جلياً ولم تراه ..وتفهم ما كان بسيطاً وسهلاً حولك ولم تفهمه .. هل نحن حقاً احياء ام اننا قد مُتنا منذ حين وما نعيشه الان ما هو الا كذبه كبرى لا تأتى فقط فى اول ابريل وانما اصبح العام كله اول ابريل .. هل تلك حقاً هى الارض التى يسكنها البشر ام اننا قد غرقنا منذ زمن طويل فى بحر سحيق من الكذب والنفاق وخداع النفس وانعدام الثوابت والقيم حتى اصبح واقعاً نعيشه دون ان تهتز ضمائرنا او تصحو عقولنا لتُخبرنا بأننا حقاً اموات مجرد اموات نسير على الأرض وننتظر حساباً قريباً نحن عنه غافلون ..

بين الأرض والسماء حين تتعلق الروح وتنتظر الأذن بالصعود تُصبح كل متع الحياه بلا قيمه او ثمن فلا المال يشترى شيئاً ولا الجاه ولا السلطان .. هو العدم ولا شىء غيره فكيف يعيش الأنسان عمراً كاملاً عبداً لتلك الاشياء التافهه التى لا تشفع له فى لحظات الرحيل او تُنقذه من مصير محتوم لا مفر منه .. بين الجنون وأكتمال العقل كانت الرحله او لعلها الحجب قد تكشفت قليلاً ليرى القلب ما انكرته العيون وتفهم الروح ما كذبه العقل .. انها ليست كذبة ابريل بل هى حقيقه الحياه التى لا تستحق اى عناء او مزاحمه فكيف نعيش ونحن غارقون حتى الثماله فى خداع وزيف لا جدوى منه سوى مزيداً من الخداع والزيف .. انها دائره مفرغه لا يخرج منها الا من فطن او انعم الله عليه بتلك اللحظات الفاصله ليكسر الدائره ويقفز من السفينة المُبحره فى بحر النفاق والخزى الى شاطىء النجاه حتى وان كانت جزيره نائيه لا حياة فيها ولا بشر .

بعيداً عن كل هذا العبث المسمى كذباً بالحياه ومتعها تجد نفسك تضحك كثيراً من هؤلاء المتصارعين على شرب المزيد من ماء هذا البحر الذى لا يروى العطش وانما يحرق الروح وياخذها الى أعماق هذا اليم السحيق فلا تنجو من بعدها ابداً .. كيف يعيشون هكذا وفى داخلهم ارواحاً وعقولاً حيه لم تمت بعد . هل باعوا كل ذلك من أجل متاع زائل لا قيمه له أم اغواهم الشيطان فأعمى عيونهم عن حقيقة الوجود وغايته وعن قيمة الأنسان حين يكون انساناً لا ميزه له عن بقية مخلوقات الكون سوى العقل والفكر فماذا وان ضاعت تلك الميزه وماذا يتبقى له كى يكون انساناً وهل يجعله المال والكرسى والسلطان انساناً حقاً ام يُصبح له تصنيفاً اخر فى سلم الكائنات على وجه البسيطه .. ما جدوى كل هذا الكذب والهراء السخيف ما دامت الرحله ستنتهى فى اى لحظه واقرب كثيرًا مما يتخيلون ..

بين الحق والباطل بين العبقريه والجنون بين الحياه والموت شعره كادت ان تنقطع أو قطعناها نحن بأيدينا فاستحققنا ما نعيشه الآن من هذا اللاشىء وذلك الفراغ العبثي .. قد تكون تخاريف رجل وحيد يهذى أو وعى زائد لا محل له من الوجود على هذه الأرض وتلك الحياه فمسكينٌ من كتب ومسكينٌ من قرأ وانا لله وانا اليه يوماً قريباً راجعون .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى