توب ستوريلايف استيل

بعد مملكة القلب وثلاث ملكات من مصر.... لقاء مع الجميلة د. منى زكي

د. منى زكي: عندما لا نخاف الموت نستمتع بالحياة 

كتبت مريان نعيم

الأمل – التضحية – عمق المشاعر ثلاث كلمات كاد المجتمع أن ينساهم لكن لايمكن للقوي أن ينهب أحد أمتعته لذا فقد فاجئت كاتبتنا الجميع بهم ، وبين طيات صفحات رواياتها عادوا ليتخذوا مواقعهم

في حوار شيق ومبهج أطلت علينا على قناة القاهرة والناس مع الإعلامية كريمة عوض، ببرنامج حديث القاهرة، الروائية والكاتبة المبدعة ا. الفكر والتخطيط الإستراتيجي ورئيسة مؤسسة القوى الناعمة للإنتاج الفني، الجميلة د. منى زكي، ومن الوهلة الأولى خطفت فيها أذان المستمعين ليتعرفوا على هذه الكاتبة التي لمع نجمها في سماء الرواية وخطفت بروايتيها، مملكة القلب وثلاث ملكات من مصر، أذهان نساء بل ورجال أيضاً أشادوا بكل كلمة جاءت فيهما حتى قال أحد النقاد “أن هذه الرواية يجب على الرجال أن يقرأوها قبل الستات”

البداية 

في بداية اللقاء والذي كان بإبداء الاعلامية كريمة عوض شديد إعجابها بالروايتين حتى أنها أتمت قرأة الاخيرة خلال رحلة عودتها بالطائرة على ضوء كشاف هاتفها، الأمر الذي دعها أن تسألها بحماس لما بدأتي الكتابة متأخراً إلا أن د. منى فاجأت قراءها أنها تكتب منذ عمر الثالثة عشر إلا أنها فقط لم تنشر سوى مؤخراً والسبب في ذلك يرجع لكثرة مشغولايتها بمن حولها إلى درجة أنها لم تجد الوقت لفعل شىء لنفسها …لكنها سعيدة وفخورة أنها قد فعلت ذلك 

  “بكتب من عمر ال13سنة ، وهذه الروايات كتبت على مدار 40سنة، كتبت 20 رواية ، لكن بدأت بنشرها والتعديل فيها من 5سنين، بدأت في التعديل فيها لم انشر لانشغالي أن أفعل شىء لأجل نفسي، لكني كنت مشغولة بمن حولي وهذا الأمر شىء يجعلني سعيدة وفخورة أيضا بها ، بين مسؤليات العمل، ورعاية والدتي بعد وفاة اختي ورعاية بناتي، كنت اعمل من السابعة صباحا وحتى الثانية عشر مساء ، كذلك كانت هناك ظروف اجتماعية صعبة في حياتي الشخصية ، الا اني وسط كل هذا كنت أقوم بالكتابة الا اني لم يكن لدي الوقت لتخصيص وقت لاحق لكل رواية للتركيز عليها لتعديلها ومراجعتها حتى تقوم بنشرها”

لكن كما قالت هي أنها لم تنس يوم أن الله موجود (وأن كل الأشياء تعمل للخير للذين يحبون الله)  وحان الوقت منذ أقل من خمس سنوات لتقرر أن تكشف عن كتاباتها للجمهور لذا اتخذت القرار وإختارت الرواية الأصغر من بين رواياتها لتبدأ بها

“لذا بدأت برواية مملكة القلب وذلك لأنها الأصغر بين رواياتي، لذا وقع اختياري عليها وأخذت مني سنتين تصليح، وبعد أن تم نشرها وترجمتها وما إلى هناك اتجهت لرواية ثلاث ملكات من مصر، واحتاجت هي الأخرى لستنين في مراجعتها وتعديلها ، والحمد لله ربنا وفقني ونالت اعجابكم”

التضحية 

هنا لم تستطع الإعلامية كريمة عوض أن تكبح سؤال كان من الواضح أنه يجول بخاطرها منذ أن أتمت قرأت الروايتين مثلها مثل باقي قرأة الكاتبة منى زكي ألا وهو الاساس الذي دارت حوله أحداث وشخصيات الروايات وهو التضحية  التضحية من  أجل من حولهم من أجل أحبائهم ووطنهم  وتعبير الكاتبة عن هذه المشاعر التي لشدة عمقها دفعت عوض لسؤالها هل كنتي تكتبين بروحك يادكتور لتكون إجابتها هو التأكيد 

“هذا صحيح كل من قرأ رواياتي شعر بهذا ، نشكر ربنا، وهذا سببه أن حياتي هكذا، أبداها دائما بالصلاة ، روحانياتي مع ربنا فلا أستطيع أن ابدا يومي قبل أن اقرأ الكتاب المقدس ، واقرا كلام ربنا اللي كله حياة ، فكلمة الله حية وفعالة وأمضى من أي سيف، لذا عندما أقرأ كلمة رينا وتشوفي الحب اللي ربنا بيحبهولك في كلمته وفي الحياة بالرغم من كل المشاكل ، لكن نظرتك الصعوبات تختلف

بمعنى انك تقولي دا انت قلت يارب أن كل الاشياء تعمل للخير للذين يحبون الله ، فأنا بحبك حتى لو مريت بحوادث وموت ومآثي كثيرة بحياتك اقول انت معايا يارب وبتقويني، الروح دي اللي هي روح الحق اللي ربنا بيحطها جوانا من خلال علاقتنا بيه بتخلي الانسان قبل مايعمل اي حاجة ، بيعملها بروحه قبل نفسه قبل ذاته قبل ايده،لذا انا سعيدة حقا انك كاعلامية كبيرة لقطيها”

حقاً الكتابة بالروح شىء نادر هكذا جاء تعليق كريمة عوض على كلمات د. منى خاصة وأن الكثير من الناس يكتبون من أجل الإثارة ومن أجل أشياء كثيرة جدا ، لكن فكرة أن تضعي من روحك  جعلها محسوسة جدا بالرويتين

لم تشعر كريمة عوض أن فكرة التضحية بمشاعرها النبيلة قد أخذت حقها بعد فهذه المشاعر النبيلة جداً والتي نساها كثيرين تستحق أن نسلط الضوء عليها والإشارة نحوها بخط أخضر كبير جعلها تعود لسؤالها 

“لكن فكرة التضحية هي جاية من الحب للحب للآخرين، انا بزرع الحب في كل مكان هيرجع امتى مش مهم، المهم انا بحبهم وادتلهم، سواء كان للعيلة أو للأصدقاء والصديقات في ثلاث ملكات من مصر أو حتى للبلد او حتى للبلد ، الرواية الأولى قائمة على شخص بيضحي بروحه من أجل الطفل الصغير، للبلد ضد الإرهاب والثانية تضحية اكبر وأعمق ، تضحيات صورة يناير وما حدث في الميدان وماعاشت الناس وفقدت ايه ليه اصريتي انك تحطي دا كعامل أساسي للبلد وللوطن ؟” 

لتجيب منى أنها لم تكتب سوى الحقيقة دون إثارة سيئة بالكلمات،  فإثارة الحقيقة والمشاعر النبيلة هي الأقوى لأنها إثارة ذات هدف ورؤية 

“علشان دي الحقيقة الحمد لله زي ما قولتي أن رواياتي مش بكتب للإثارة ، مثل أن يكون فيها سب أو (شتيمة) ولا اريد ذلك ولا احب ذلك ولا مثيرة جنسية بل بدلا منها مشاعر نبيلة رغم وجود رومانسية جبارة بالرواية، وفي احداث شيقة تجعل القارىء يستمتع بها أثناء قراءتها لكن كان لابد وأن نعيش العصر، وهذا ماجعلني استغرق سنتين في التعديل، كان لابد وأن اضيف الأحداث التي رأيتها وعشتها مثل ثورة يناير التي رأيتها وعشتها بالميدان، كذلك محاربة الإرهاب في سيناء رأيناها وعشناها واعرف ناس كثيرة ضحوا هناك وهؤلاء جميعهم أناس حقيقين، فكان لابد للواقع أن يدخل مع الإبداع

الأمل

لم تعد فكرة الأمل ذو سيط واسع بين البشر وبحجة الواقع دفن الكثير من الكتاب نهاية رواياتهم ومعها أحلام جموع القراء إلا أن روايات د. منى إتخذت نهجاً أخر نهجاً معاكس أو للحق النهج الصحيح التي سارت عليها البشرية منذ آدم وحواء منذ بدايتها ألا وهو الأمل رغم كل شىء الأمر الذي دعى ا. كريمة عوض لسؤالها عنه “فكرة الامل اللي في النهاية ، وأنه مهما كان هنعدي، لماذا وضعيتها بالرويتين بالشكل الكبير دا حتى أنه قد يتساءل البعض هل الدنيا بهذه السهولة ، هل يمكن ان تبتسم لي الحياة بعد كل هذه الازمات” 

وبإجابة صارمة لا تخرج إلا من قلب يعرف خالقه ويثق به أجابت 

“نعم لأن الروايات التي اكتبها تكون عبارة عن صراعات بين الحب الواجب أو صراع بين الخير والشر، أو بين الناس المضحية اوي اوي، والناس اللي بتضحي والناس اللي بتستفيد من التضحية دي واللي بيحصل دلوقت أن الشر اللي بينتصر ومابيكملش، لا ياجماعة في حاجة اسمها عدالة إلهية ، ربنا موجود انتم نسيتم أن في حساب إن لم يكن على الأرض سيحاسب في النهاية مثل شخصية د.فواد والذي كان في عز مجده وفي عز غروره ، الإنسان بلحظة سيأتيه الموت، والأمل موجود للي بيستحمل ويثابر وينتظر للأخر مستمراً في الخير ، ربنا بيعوضه” 

عندما لا نخاف الموت نستمتع بالحياة 

وتابعت “بحب اوي جملة يوسف الصديق (أنتم قصدتم بي شر لكن الله قصد بي خير) بمعنى كثيراً من الناس تقصد بك شر وتقتل أولادك وأصدقاءك وتفجر، لكن الله يحول كل هذا للخير وهذا هو الأمل، وعلينا أن نعطي الأمل لاني عشت هذا ورعايته وبدون أمل لا يمكننا أن نعيش وكلما خفنا من الموت لا يمكننا أن نعيش ،لكن عندما لا نخاف الموت نستمتع بالحياة لأن الامل أمامنا

 

هل تكون ثلاث ملكات تجربة تليفزيونية 

 عن تحويل مملكة القلب الى مسلسل اذاعي وعن نجاحه الكبير على الإذاعة هنأت أ. كريمة د. منى  ثم بادرتها بسؤال عن روايتها الثانية قائلة

“أتصور ثلاث ملكات من مصر تجربة تلفزيونية هل هناك أي مشروع؟”

لتجيب د. منى أن المشكلة في أن نجد المنتج المناسب فالرواية موجودة والممثلين لكن المشكلة في

“المشكلة أننا نلاقي منتجين جادين ، بمعنى أن الفنانين يبحثون عن الورق وهاهو موجود إذن المشكلة أن المنتجين عايزين الإثارة ، وهذه الروايات بها إثارة الا أنها إثارة بهدف وبحسب دراستي في الفكر الإستراتيجي وهذا هو تخصصي أعرف ضرورة أن يكون لدينا رؤية لكل ما نقوم به، ماهي الرؤية في أن يقبل الناس على قراءة الرواية دون استفادة كنت مؤخراً برحلة بسوهاج لتقديم ثلاث ملكات هناك وندوات تابعة لوزارة الثقافة برعاية الوزيرة دكتورة نيفين الكيلاني والدكتور هشام عزمي والدكتورة إيمان نجم ، تأثرت بمقولة أحد النقاد أثناء مناقشة الرواية إذ قال “أن حياتي قبل ثلاث ملكات من مصر حاجة وبعد ثلاث ملكات من مصر حاجة ” صديق عزيز أخر قال لي أن هذه الرواية يجب على الرجال أن يقراوها قبل الستات ” وهذه أراء الرجال”

لتعلق بعدها الإعلامية كريمة عوض بقلب قارىء صادق “لأن الرواية بها وصف عميق لمشاعر السيدات، ولأن غالباً من يكتب عن السيدات يكتب بشكل سطحي أو يكتب دون معرفة لكن من الواضح أن هذه التجارب لها بعد واقعي لديك” ثم نوهت عن أن مملكة القلب تم ترجمتها الفرنسية

ثم ناشدت د.منى وزارة التربية والتعليم أن تهتم بثقافة الطلاب فهذا أكثر ما أثر فيها قائلة

“أناشد وزارة التربية والتعليم أن تهتم بأطفال المدرسة مرحلة ابتدائي وإعدادي وثانوي وتديهم ثقافة فنحن حين كنت اطفال كانت المدرسة تطلب منا قراءة روايات وهذا سبب تأثري بالأدب الفرنسي والمصري”

بنهاية اللقاء تابعت منى زكي حديثها لقلوب قرأها قائلة

“إحنا بنشيل سن القلب لو أن قلبك فرحان ودا مش مرتبط بالأحداث لأن الفرح دا بتاع ربنا ، انا فرحان يارب انك معايا لما تبقى فرحان بتبقى واثق في ربنا ولما تبقى واثق في ربنا بتبقى واثق في نفسك وتبقى فرحان وتفرح للي حواليك ويبقى عندك طاقة إيجابية عايزة تخدمي اللي حواليكي وعايزاهم سعداء ابدا الوقت مش متأخر” 

نحن على أعتاب حقبة جديدة من الفن، حقبة قد تقود العالم كله وتنقله من ظلام الفساد واللا أخلاق إلى نور المحبة والفرح والسلام الذي يأتي من الله نفسه وقد إتخذت د. منى زكي خطوات كبيرة، كبيرة فيه لأنه وفيما يبدوا الإنسانية كلها بكافة لغاتها أضحت في جوع شديد لمثل هذه المشاعر النبيلة بين أروقة المحبة والتضحية والثقة في الله ….وسنبقى في إنتظار المزيد من هذه المنابر المنيرة  

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى