آراء حرةسمير المصري

دكتور سمير المصري يكتب.. شيء في صدرى، هل سبق لك أن كذبت؟

 

 في هذا السؤال إذا كانت إجابتك هي لا ، فهناك احتمال كبير أنك تكذب … نعم 

يعترف بعض الناس بانهم يلجاون الى الكذب في موقف من بين كل ثلاثة مواقف اجتماعية تقريبا ، اي بمتوسط مرتين في اليوم . 

ويعترف الاشخاص العاديون في المجتمع ان هناك موقفا من بين كل خمسه مواقف يلجئون فيه الى الكذب ، اي بمعدل مرة يوميا في المتوسط. وبقدر ما تنتشر محاولات خداع الاخرين في الحياة اليومية بقدر ما يصعب اكتشافها … وتقدر يشوفها. ربما نظن ان براعتنا في اكتشاف الكذب ستكون على نفس مقدار انتشاره ، ولكن هذا ظن خاطئ .فعلى عكس ما يصوره الاعلام والفن او الاعلام السينمائي ،اشارت الكثير من الابحاث الى ان عدد الاشارات التي يصح فيها الاستدلال بها على الكذب قليلة جدا بصوره غير متوقعه .بل والاكثر من ذلك ان الكثير من الاشخاص بما في ذلك الذين تلقوا تدريبات خاصة في الوظائف الامنية و القضاة وضباط الشرطة ليس لديهم وسيلة لاكتشاف الكذب افضل من المصادفة. بالطبع يخطا الكثير منا في تحديد الاشارات الجسدية التي تفضح الكاذبين ، فمثلا يظن حوالي 70% من الاشخاص . أن تحول عين المتحدث عن النظر في وجه من امامه يعد مؤشرا جيدا على الكذب ، ولكن الابحاث تشير الى عكس ذلك تماما ، فهناك اسانيد تدلل على ان الاشخاص المضطربين نفسيا المصابين بمرض الكذب غالبا ما يحدقون في وجوه من يتحدثون اليهم ،

فاذا كنا لا نستطيع ان نحدد من الذي يكذب ومن الذي يقول الحقيقه بنظر بعضنا في وجوه البعض فهل هناك شيئا اخر يمكن ان نفعله؟ 

يكشف التاريخ عن الكثير من الوسائل مشكوك في صحتها التي استخدمت لاكتشاف الاشخاص المشتبه في انهم يكذبون . مثلا ” اختبار الارز ” الذي يستخدمه الهندوس القدماء وتعتمد فكرة هذا الاختبار على ان الخداع سيؤدي الى الخوف ، والخوف سيؤدي الي افراز اللعاب ، ومن ثم لن يستطيع الشخص المتهم بالكذب ان يقذف بالارز خارج الفم بعد مضغه لانه يلتصق باللثة ، و في القرنين السادس عشر والسابع عشر كانت من تتهم من الساحرات تخوض ما يعرف ب “محنة المياه” ، او ” اختبار الغمر ” حيث كان المتهمون يغمرون في نبع من المياه البارد فاذا طفت فهذا يعني انها نجت من الموت غرقا و يحكم عليها بانها مذنبة ، ومن ثم يحكم عليها بالاعدام .

 لماذا ؟ لان القوه الخارقة التي تتمتع بها الساحرات تجعل وزنها خفيف للغاية و ان المياه تعتبر شيء نقيا للغاية لا يمكن ان يقبل طبيعة الساحرات الشريرة ، واذا لم تطفو على السطح فهذا يعني انها بريئة .. ولكن ذلك لن يعزيها كثيرا لانها ستكون قد ماتت غرقا. 

مع بدايه القرن العشرين بدا بعض الباحثين محاولات عبثية لمعرفه الحقائق من الاكاذيب عن طريق القياسات الفسيولوجيه . وفي العقد الثالث من القرن الماضي اخترع جهاز يكشف الكذب عن طريق قياس الضغط الانقباضي ، ويعد هذا الجهاز اول جهاز لكشف الكذب .

هذا الجهاز لن يجبر الاشرار على قول الحقيقة ، يزودنا جهاز كشف الكذب بتسجيل مستمر للنشاط الفسيولوجي عن طريق توصيل الجلد الى الكهرباء ، وضغط الدم ، والتنفس عن طريق تسجيلها في صوره رسم بياني …ولكن على عكس الانطباع الذي تنقله الينا افلام مثل التي كانت تعرض في السينما و التلفزيون. 

ولا يعتبر هذا الجهاز الحل السحري الذي يمكننا من ان نعرف هل يكذب الشخص علينا ام لا ؟ مع ان الرغبة العامة في وجود مثل هذا الحل ساهمت بالتاكيد في شهرة جهاز كشف الكذب المستمره. ولكن الممتحن الذي يطرح الاسئله هو الذي يفسر القياسات الموجوده بالرسم البياني ، ويقرر هل هذا الشخص الخاضع لهذا الاختبار كاذب ام لا ؟ 

فهو يوضح مدى ارتباط ان تكون الشخصية متوترة اثناء وضعها موضع الاختبار ام لا ؟ 

إن التوتر مثلا قد يتسبب لمعظم الأشخاص _ وهذا يزيد من درجه كفاءة توصيل الجهاز – ولكن هناك الكثير من الاسباب التي تجعل تفسير المعلومات الموجودة بالرسم البياني الذي يسجله جهاز كشف الكذب امرا في غايه الصعوبة .   نتناولها غدا. 

              

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى